تفتح "النهار" ملف العودة إلى المدرسة، موجهةً سلسلة من المقالات والمواد البصرية الرقمية إلى كل من الطلاب، والأهل، والمعلمين.
ليست العودة إلى المدرسة تكراراً موسميّاً لطقسٍ اجتماعي مألوف، بل محطةٌ تعكس تحوّلاتٍ كبرى يعيشها التعليم في زمنٍ يتغيّر بسرعة غير مسبوقة، في ظل الثورة التكنولوجية. لم يعد السؤال عن الروتين الصباحي أو ثقل الحقيبة وحده كافياً، فاليوم تُطرح أسئلة أعمق: كيف نوازن بين الشاشة والكتاب، بين الذكاء الاصطناعي ودور المعلّم، بين المدرسة كحيّز واقعي والفضاء الرقمي الذي صار امتداداً لها؟
جيلٌ كامل يدخل صفوفه، وفي يد كثيرين جهاز لوحي قد يختصر مكتبة، وفي ذهنهم أسئلة عن معنى التعليم، وجدوى الكتب، وحدود التكنولوجيا. هنا يكمن التحدي: أن نصوغ تعليماً يمكّن هذا الجيل من التفكير النقدي، من الإبداع، ومن التفاعل مع عالم يتقدّم بالذكاء الاصطناعي، لكنّه ما زال بحاجة إلى ترسيخ القيم الإنسانية.
تفتح "النهار" ملف العودة إلى المدرسة، موجهةً سلسلة من المقالات والمواد البصرية الرقمية إلى كل من الطلاب، والأهل، والمعلمين، متناولة مواضيع علمية وصحية وتكنولوجية ومعرفية وغيرها. مواضيع تنهل من العلم، وتفتح باب النقاش حول ما يهمّ المتابعين.
كتبت ديانا سكيني: وزيرة التربية لـ"النهار": الامتحانات لا تُخاض بالحنيّة... وكتاب التاريخ سيحفظ سرديات مختلفة
التحديات التي يواجهها التعليم في لبنان خلال السنوات الأخيرة غير مسبوقة. فبين الأزمات الاقتصادية والسياسية والصحّية والأمنية، عاش التعليم ضغوطاً هائلة لناحية الكثافة والتتابع.
ورغم غياب مرجعية مركزية لإجراء أبحاث شاملة أو متابعة المؤشرات بشكل موحد، ترى وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي أن هناك معطيات كافية لفهم حجم المشكلات، وخصوصاً تلك "التأسيسية" التي تمسّ بنية النظام التربوي.
وزيرة التربية لـ"النهار": الامتحانات لا تُخاض بالحنيّة... وكتاب التاريخ سيحفظ سرديات مختلفة
توضح وزير التربية والتعليم العالي ريما كرامي لـ"النهار" أن تحسين جودة التعليم لا يمكن أن يتحقق من دون رؤية واضحة للمتعلم الذي نريد، ولمعلم مؤهّل مجهّز ولظروف عمل لائقة
التحديات التي يواجهها التعليم في لبنان خلال السنوات الأخيرة غير مسبوقة. فبين الأزمات الاقتصادية والسياسية والصحّية والأمنية، عاش التعليم ضغوطاً هائلة لناحية الكثافة والتتابع.
ورغم غياب مرجعية مركزية لإجراء أبحاث شاملة أو متابعة المؤشرات بشكل موحد، ترى وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي أن هناك معطيات كافية لفهم حجم المشكلات، وخصوصاً تلك "التأسيسية" التي تمسّ بنية النظام التربوي. من هنا، تضع الوزارة اليوم أولوية قصوى لموضوع الحوكمة: إعادة تنظيم العمل التربوي، إعادة الاعتبار لدور الدولة كمرجع يضع الاستراتيجيات، يحدّد معايير الجودة، يراقب حسن تطبيقها، ويؤمن التدريب والتمكين للمعلمين والإداريين.
جودة التعليم
توضح كرامي لـ"النهار" أن تحسين جودة التعليم لا يمكن أن يتحقق من دون رؤية واضحة للمتعلم الذي نريد، ولمعلم مؤهّل مجهّز ولظروف عمل لائقة. وتشير إلى أن الحديث عن المناهج لا ينفصل عن هذه الرؤية، إذ إن أي إصلاح يحتاج إلى بيئة مناسبة وداعمة.
الخطوة التالية، بحسب كرامي، تقوم على وضع استراتيجية واضحة للوجهة التربوية التي يريدها لبنان، وتحديد الأولويات بجرأة، بدءاً من إعادة الثقة بالمدرسة الرسمية، معالجة الفاقد التعليمي، تضييق الفجوة مع التعليم الخاص، وصولاً إلى تنظيم مسألة الامتحانات الرسمية وهجرة الكوادر التعليمية.
تاريخ موحّد؟
في ما يخص مادتي التاريخ والتربية على المواطنة، توضح الوزيرة أن المقاربة ستكون "عصرية ومناسبة للمرحلة". الفكرة تقوم على الابتعاد عن نموذج "كتاب تاريخ موحّد" المثير للجدل، نحو إعداد الطالب ليكون مفكراً كمؤرخ: يبحث، يحلّل، ويستخلص. وتشدّد على أن العناوين الكبرى، كالحرب اللبنانية وما تلاها من أزمات، ستُعرض بإجماع وطني، لكن مع إفساح المجال أمام التعددية في السرديات التاريخية، ضمن إطار سردية وطنية جامعة عنوانها أن لبنان وطن متنوّع، ودستوره يحتضن هذا التنوّع، وهو بلد منفتح ملتزم بالمعاهدات الدولية.
وترى كرامي أن هذه المقاربة المتعددة السرديات تتيح للطلاب التعرّف إلى وجهات نظر مختلفة من دون إنكار وجود سردية وطنية أساسية تؤكّد الهويّة والانتماء.
نسب النجاح
خلال السنوات الخمس الماضية، وبسبب الأزمة، تقول كرامي: "تعاملنا مع الطلاب بقدر من التساهل والمرونة، وذلك بدافع إنساني أفخر به. لكن المصلحة التربوية تقتضي التشدد وعدم تغليب العاطفة و"الحنيّة"، سواء تجاه ابني أو منطقتي أو طائفتي. لذلك، كنت ضد خيار تسهيل الامتحانات. فهذه الشهادة ليست معدّة لينجح فيها 90% من الطلاب. وقد واجهت اعتراضات من بعض الأهالي والطلاب على هذا النهج، لكننا استخلصنا دروساً مهمة ستنعكس على الامتحانات المقبلة، حيث ستكون هناك "شدشدة براغي" ضرورية في مختلف المجالات.
إلغاء البريفيه
ترى الوزيرة إن إلغاء شهادة البريفيه "جزء من التغيير في العقلية التعليمية التي نعمل عليها. ونحن نسير بالتأكيد في هذا الاتجاه لكن وفق خطة تحتاج إلى مدى زمني".
الأقساط المدرسية
المدارس الخاصة تواجه تحدياً كبيراً في ظل الثورة التكنولوجية وتطوير مناهجها. وتفسّر كرامي زيادة الأقساط بحاجة بعض المدارس إلى تصحيح أجور أساتذتها للحفاظ على جودة التعليم، مضيفة: "نحن ندرك أنّ المرحلة انتقالية وصعبة، لكن بعض الإدارات أبدت شفافية مع الأهالي في شرح أسباب الزيادات.
أما دور الوزارة فيكمن في استكمال تعيين المجالس التحكيمية المختصة بحل النزاعات. وننتظر خطوة أخيرة بالتنسيق مع وزير العدل لتفعيل هذه المجالس بما يحمي حقوق العائلات في حال التجاوزات، ويضمن في الوقت نفسه حقوق المدارس. ويبقى التعليم الخاص خياراً".
4 أيام المدرسة الرسمية
وألن يضرب قرار التعليم 4 أيام المدرسة الرسمية؟ تجيب: "طلاب المدرسة الرسمية يثبتون جدارتهم ويتفوقون أحياناً بالحصول على منح جامعية، لكن المشكلة أنّ هذا النجاح لا يشمل جميع المدارس. نحن نعمل وفق موازنة قديمة، ما يفرض علينا الاستمرار حالياً في التعليم لأربعة أيام أسبوعياً، وهو قرار صعب وحزين. في المقابل، نعيد النظر في محتوى المناهج مع المركز التربوي لتخفيف الحشو، ونسعى بالتعاون مع الجهات المانحة لمعالجة الفاقد التعليمي. أما فتح اليوم الخامس فلا يمكن من دون موارد إضافية".
الطلاب السوريون
ملف النازحين يعود إلى الحكومة مجتمعة، ووزارة التربية شريكة في اللجنة الوزارية المعنية، وفق كرامي التي تقول أن "الأرقام متغيّرة باستمرار، ونحن على تواصل أسبوعي مع اللجنة ومع الجهات المانحة لمتابعة التطورات. ولا توجد معطيات استثنائية في الملف راهناً، لكننا ندرس التغييرات في الأعدداد بنحو متواصل".
ما هي خطتكم بالنسبة إلى الطلاب والأساتذة في المناطق المدمّرة؟
"الطلاب المتضررون من الحرب الإسرائيلية يقعون في صلب أولوياتنا. ونحن على تواصل مباشر مع المدارس ومديريها، وسيُعلَن قريباً عن قرار عام يضمن استقبال جميع الطلاب الذين لم يتمكنوا من العودة إلى قراهم، وذلك في أماكن نزوحهم الحالية. وسيُوزَّع الأساتذة بحسب أماكن وجودهم، مع إبقاء المديرين في مواقعهم، التزاماً بواجبنا تجاه هذه القرى الصامدة"، وفق كرامي.
كتب راغب ملّي: كيف تغيّر الخوارزميّات طريقة تعلّم طلاب اليوم؟
يشهد التعليم حول العالم تحوّلاً غير مسبوق مع دخول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى الصفوف. من كتابة النصوص إلى حلّ المسائل المعقّدة، أصبح بإمكان الطلاب الوصول إلى تقنيات لم تكن متاحة قبل سنوات قليلة. لكن هذا التقدّم يطرح أسئلة جوهرية: كيف يمكن الحفاظ على التفكير النقدي والإبداعي في زمن الإجابات الجاهزة؟ وهل تستطيع المدارس الاستفادة من هذه التقنيات دون أن تفقد قيمها التربوية الأساسية؟
كيف تُغيّر الخوارزميّات طريقة تعلّم طلاب اليوم؟
استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم يطوّر مهارات الطلاب ويحدث نقلة نوعية في التعلّم.
يشهد التعليم حول العالم تحوّلاً غير مسبوق مع دخول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى الصفوف. من كتابة النصوص إلى حلّ المسائل المعقّدة، أصبح بإمكان الطلاب الوصول إلى تقنيات لم تكن متاحة قبل سنوات قليلة. لكن هذا التقدّم يطرح أسئلة جوهرية: كيف يمكن الحفاظ على التفكير النقدي والإبداعي في زمن الإجابات الجاهزة؟ وهل تستطيع المدارس الاستفادة من هذه التقنيات دون أن تفقد قيمها التربوية الأساسية؟
الذكاء الاصطناعي محفّز للتفكير
الخبيرة التربوية في التعليم والتدريب ليال غدار ترى أنّ الهدف يجب أن يكون تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة للاستهلاك السريع إلى وسيلة لبناء مهارات التحليل والنقد. وتقترح أنشطة عملية مثل:
كتابة مسودات باستخدام الذكاء الاصطناعي ثم إعادة صياغتها بأسلوب الطالب الخاص.
مقارنة ما ينتجه مع مصادر موثوقة لكشف الأخطاء أو التحيّزات.
مناقشة النتائج في الصف لإشراك الطلاب في تحليلها وتقييمها.
بهذا، يصبح التعلم تفاعلياً، ويحتفظ الطالب بدوره في التفكير والإبداع.
دور المعلّم في العصر الرقمي
تشدّد غدار على أنّ المعلّم يبقى محور العملية التربوية حتى مع التطوّر التكنولوجي. فدوره يتحوّل من مصدر أساسي للمعلومات إلى موجّه يساعد الطلاب على طرح الأسئلة الصحيحة، تقييم الإجابات، وبناء مواقف نقدية من المواد المتاحة رقمياً. وهذا يتطلّب تدريباً مستمراً للمعلّمين على استخدام الأدوات الرقمية بفعالية، كي يصبحوا شركاء حقيقيين في دمج التكنولوجيا بالتعليم.
مناهج وأساليب تقييم جديدة
تشير غدار إلى ضرورة تحديث المناهج بحيث تضمّ أنشطة بحث وتحليل، إلى جانب تقييمات تركّز على تفسير الإجابات، المشاريع القصيرة، والأسئلة المفتوحة، بدلاً من الاعتماد على الحفظ والتلقين. كما تدعو إلى تدريب الطلاب على مهارات المواطنة الرقمية، بما في ذلك احترام الخصوصية والملكية الفكرية أثناء استخدامهم لهذه الأدوات.
خمس أدوات يعتمد عليها طلاب المدارس
وفق أحدث الأبحاث، هذه أبرز الأدوات التي تدعم التعلّم المدرسي:
ChatGPT – Study Mode: لتوليد الأفكار وإنشاء اختبارات وبطاقات مراجعة تفاعلية.
Google Gemini for Education: لتصميم أنشطة تعليمية واختبارات شخصية داخل Google Workspace.
QANDA: لحل المسائل الرياضية خطوة بخطوة باستخدام نموذج MathGPT المتخصّص.
Quizlet: لإنشاء بطاقات تعليمية واختبارات تفاعلية تدعم المذاكرة الذكية.
Grammarly Docs: لتصحيح النصوص واقتراح مصادر ومساعدة الطلاب في تحسين كتاباتهم.
كلها أدوات يمكن أن تدعم التعلّم إذا استُخدمت تحت إشراف تربوي واضح.
لبنان: الواقع والحلول
رغم أنّ العالم يتجه سريعاً نحو التعليم الرقمي، تشير غدار إلى أنّ لبنان يواجه تحديات مثل ضعف الإنترنت ونقص التجهيزات. لكنها ترى أنّ الحل يكمن في خطط تدريجية لتطوير البنية التحتية، تدريب المعلمين، ووضع سياسات تحمي بيانات الطلاب وتشجّع على الاستخدام الأخلاقي للتكنولوجيا. الهدف هو أن تتحوّل هذه الأدوات إلى فرصة لتعزيز التفكير النقدي والإبداعي، لا إلى بديل من العقل البشري ودوره في التعلم.
وكتب أيضاً راغب ملي: الإمارات في طليعة الابتكار التعليمي بدمج الذكاء الاصطناعي عبر جميع المراحل
في خطوة غير مسبوقة إقليمياً ودولياً، أعلنت وزارة التربية والتعليم في الإمارات عن دمج حصص متخصّصة في الذكاء الاصطناعي ضمن المناهج الدراسية لجميع المراحل التعليمية، بدءاً من العام الأكاديمي 2025/2026. تهدف هذه المبادرة إلى إعداد جيل يمتلك مهارات رقمية متقدمة وقادر على التفاعل مع متطلبات سوق العمل المستقبلية، تماشياً مع التحوّلات العالمية السريعة في التكنولوجيا والتعليم.
الإمارات في طليعة الابتكار التعليمي بدمج الذكاء الاصطناعي عبر جميع المراحل
الإمارات تطلق مناهج ذكاء اصطناعي متقدمة، والسعودية تعزز قدرات الطلاب لمواكبة المستقبل الرقمي.
في خطوة غير مسبوقة إقليمياً ودولياً، أعلنت وزارة التربية والتعليم في الإمارات عن دمج حصص متخصّصة في الذكاء الاصطناعي ضمن المناهج الدراسية لجميع المراحل التعليمية، بدءاً من العام الأكاديمي 2025/2026. تهدف هذه المبادرة إلى إعداد جيل يمتلك مهارات رقمية متقدمة وقادر على التفاعل مع متطلبات سوق العمل المستقبلية، تماشياً مع التحوّلات العالمية السريعة في التكنولوجيا والتعليم.
التحوّل التعليمي في الإمارات
تشمل الخطة الإماراتية خطوات متعددة لضمان التنفيذ الفعّال:
• تدريس حصص الذكاء الاصطناعي في المدارس الحكومية اعتباراً من العام الدراسي 2025/2026.
• تغطية جميع المراحل من رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر.
• تدريب متخصص لمعلمي علوم الحاسوب قبل تطبيق المناهج الجديدة.
• تشكيل لجنة مركزية لمتابعة التنفيذ وضمان الجودة التعليمية.
وفي الوقت نفسه، تعمل المدارس الخاصة مثل "جيمس" و"تعليم" على تحديث أساليب التقييم بما يتماشى مع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي مثل "تشات جي بي تي"، مع التركيز على مهارات التحليل والتفكير النقدي بدلاً من الواجبات التقليدية. كما شهد القطاع الخاص توسعاً ملحوظاً في الكوادر البشرية:
• رحّبت "جيمس" بأكثر من 1,700 معلم جديد هذا العام.
• سجلت "تعليم" زيادة بنسبة 25% في التوظيف مقارنة بالعام الماضي لتلبية الطلب المتنامي.
وخلال مقابلته خاصة مع "النهار"، أوضح الخبير في تكنولوجيا التعليم محمد صابر من الإمارات، والحاصل على زمالة "غاندي"، أنّ الذكاء الاصطناعي يعيد رسم ملامح التعليم عبر:
• التعلّم الشخصي المتكيّف: حيث تتيح التطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي ضبط المحتوى وفقاً لسرعة الطالب وأسلوب تعلمه، مما يوفر دعماً فورياً للمتعثرين ويسرّع تقدم المتفوقين.
• إعادة تعريف دور المعلم: من ناقل للمعرفة إلى ميسّر ومرشد للتعلم التفاعلي.
• أدوات متقدمة للمعلمين: تشمل مساعدي تخطيط الدروس القادرين على إعداد مواد تعليمية متمايزة، وأنظمة التصحيح الآلي لتخفيف الأعباء الإدارية، ولوحات بيانات تحليلية لرصد التفاعل في الوقت الفعلي، إضافة إلى روبوتات دردشة تعليمية لتوسيع نطاق الدعم الأكاديمي خارج الصف.
وأشار صابر إلى أنّ الإمارات ألغت الامتحانات المركزية للفصل الثاني بدءاً من 2025/2026، متجهة نحو التقييم التكويني المستمر القائم على التغذية الراجعة الفورية والتحليل التنبؤي للأداء، ما يمكّن المعلمين من التدخل الاستباقي بدلاً من الاكتفاء بردّ الفعل المتأخر. كما أكد أنّ بدء تعليم الذكاء الاصطناعي من سنّ الرابعة يمنح الطلاب والمعلمين المهارات الرقمية والوعي الأخلاقي منذ المراحل الأولى.
في السياق نفسه، تستعد السعودية لتطبيق أول تجربة تعليمية للذكاء الاصطناعي هذا العام، يستفيد منها أكثر من 6 ملايين طالب وطالبة. وتشمل الخطة:
• شراكات بين وزارة التعليم و"سدايا" لإطلاق برامج لبناء القدرات الوطنية.
• إصدار دليل إرشادي لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم ورفع وعي أولياء الأمور.
• التعاون مع شركات عالمية مثل "إنفيديا" لتأهيل جيل سعودي مبتكر وقادر على المنافسة عالمياً.
كتبت كارين إليان: موسم المدارس... أو موسم الإنفلونزا!
ورقه أصفر شهل أيلول... خريف جميل، تعود فيه الحياة إلى دورة العمل بعد إجازة الصيف، ويعود التلاميذ إلى مقاعد العلم... وحدها الإنفلونزا تعكر صفو هذه العودة. فهذا موسمها، وموسم عدواها.
موسم المدارس... أو موسم الإنفلونزا!
مع العودة إلى المدرسة، يزيد احتمال الإصابة بفيروس الانفلونزا وغيره من الفيروسات التنفسية. هناك إجراءات أساسية يجب اتخاذها للحد من الخطر.
ورقه أصفر شهل أيلول... خريف جميل، تعود فيه الحياة إلى دورة العمل بعد إجازة الصيف، ويعود التلاميذ إلى مقاعد العلم... وحدها الإنفلونزا تعكر صفو هذه العودة. فهذا موسمها، وموسم عدواها.
حين يتراصف التلاميذ صباحاً، ويجلسون متقاربين بعد فراق شهرين أو أكثر قليلاً، يرتفع خطر انتقال العدوى الموسمية لفيروس الإنفلونزا. هذا الأمر لا يقتصر على بلد دون آخر، وببعض النصائح الصحية والعامة، يمكن الحد فعلياً من تفشي هذا الفيروس في القاعات المدرسية.
يقول الدكتور ماريو شحروري، المتخصص اللبناني في طب العائلة، إن انخفاض درجات الحرارة بعض حر الصيف سبب أول لتفشي الفيروسات التنفسية، "تضاف إليها مسألة السفر والعودة إلى البلاد، وتغيّر المناخ بين دولة أخرى، ناهيك بعامل الاكتظاظ المدرسي، وتشارك التلاميذ مقتنياتهم، ومع زيادة الاحتكاك يرتفع خطر العدوى، وإجراءات سهلة كفيلة بالحد من ذلك".
هذه نصائح الدكتور شحروري للأهل:
- غسل اليدين بشكل دائم: خطوة تفوق أهميتها أهمية اللقاح، "شرط تعليم الأطفال الطريقة الصحيحة لغسل بالماء والصابون".
- تعقيم اليدين: تعويد الأطفال على هذه العادة قبل الأكل وبعده، وبعد العطس والسعال.
- العطس في الجهة الداخلية من الكوع: تعليم الأطفال والأولاد ذلك يمنع انتشار الرذاذ الذي ينتشر في مسافة تصل إلى 4 أمتار، أي قد يصل إلى أبعد طفل في الصف.
- التلقيح الموسمي: ضروري قبل بداية موسم الانفلونزا للجميع، وقبل بداية الدرسة بإسبوع على الأقل، بدءاً من الأطفال في عمر 6 أشهر، "فهو يعزز المناعة ضد الفيروس، ويساعد على الحد من العدوى، ومن حدة الأعراض عند الإصابة بالعدوى، علماً أن هذا اللقاح متوفر في الصيدليات العامة، ومتاح للجميع في أنحاء العالم".
- عدم إرسال الطفل إلى المدرسة إن ارتفعت حرارته: في ذلك حماية له ولغيره من التلاميذ في صفه ومدرسته.
وهذه نصائحه للقيمين على المدارس:
- توفير مغاسل نظيفة وتزويدها بالماء النظيف والصابون
- توفير محطات تعقيم اليدين في جميع أنحاء المدرسة
- مراقبة الأطفال إن تكرر لديهم العطس أو السعال وعزلهم وإبلاغ ذويهم
- تنظيف الأسطح المتكررة اللمس يومياً مثل المكاتب وأبواب الفصول ولوحات المفاتيح
- تدريب موظفي التنظيف على الاستخدام الآمن للمنتجات المطهرة
- فتح النوافذ وضمان حسن عمل أنظمة التهوية لتحسين دوران الهواء
كورونا المتجددة!
"كورونا لم ينته بعد". هكذا يقول تيدروس أدهانوم جبريسيوس، مدير عام منظمة الصحة العالمية. فثمة سلالات ومتحورات جديدة تظهر دائماً، من دون أن تتحول إلى جائحة، بعد اكتساب الجميع مناعة ضد الفيروس، بالتطعيم أو بالعدوى. لكن، ظهرت أخيراً سلالتان جديدتان: "نيمبوس" و"ستراتوس".
بحسب منظمة الصحة العالمية، "ستراتوس" أكثر عدوى من سلالات كورونا السابقة بسبب طفرات تساعدها على التهرب من الجهاز المناعي. وهو من نسل "أوميكرون" شديدة الضراوة التي يطلق عليها السلالة الهجينة التي ظهرت حين أصيب أشخاص بسلالات عدة من كورونا في وقت واحد.
تنفي المنظمة وجود أي دليل على أن "ستراتوس" يسبب حالات مرضية أشد، وترجح أن يوفر لقاح "كورونا" الحماية من المرض الشديد ودخول المستشفى.
وفيما تحافظ سلاسلة "ستراتوس" على أعراض كورونا المعروفة كالسعال والعطس والتهاب المجاري التنفسية وآلام الأمعاء، تبدو أعراض "نيمبوس" مختلفة، وتشمل التعب والحمى وآلام العضلات والتهاب الحلق.
وكتب عبد الرحمن أياس: زي واحد... أعباء كثيرة
مع بداية كل عام دراسي، يعود النقاش حول الزيّ المدرسي: هل يحقق فعلاً المساواة بين الطلاب أم يخفي وراءه فوارق أعمق؟ على الرغم من أن الهدف المعلن هو تقليل الضغوط الاجتماعية والتنمر، يكشف الواقع في العالم والعالم العربي أن الزيّ قد يتحول من وسيلة مساواة إلى عبء مالي أو حتى أداة تمييز.
زي واحد... أعباء كثيرة
الهدف هو تقليل الضغوط الاجتماعية والتنمر، لكن الواقع يكشف أن الزي الموحّد قد يتحوّل من وسيلة مساواة إلى عبء ماليّ أو حتى أداة تمييز.
مع بداية كل عام دراسي، يعود النقاش حول الزيّ المدرسي: هل يحقق فعلاً المساواة بين الطلاب أم يخفي وراءه فوارق أعمق؟ على الرغم من أن الهدف المعلن هو تقليل الضغوط الاجتماعية والتنمر، يكشف الواقع في العالم والعالم العربي أن الزيّ قد يتحول من وسيلة مساواة إلى عبء مالي أو حتى أداة تمييز.
يوحّد الزي الموحّد المظهر، ويمنع سباق العلامات التجارية داخل الفصول. لكنه، في المقابل، يكشف عن فوارق دقيقة: جودة القماش، أو حداثة القطعة، أو حتى عن الحقيبة والحذاء المرافقين. في المدارس الخاصة، قد يتحول تغيير الزيّ بشكل متكرّر إلى مصدر أرباح، يفرض على الأهل تكلفة إضافية لا يستطيع كثيرون تحمّلها. وهكذا، تتحوّل محاولة "إخفاء الفوارق" إلى آلية لإعادة إنتاجها بصيغة أخرى.
في لبنان، جعلت الأزمة الاقتصادية العودة إلى المدارس كابوساً مالياً. أسعار اللوازم المدرسية "خرافية" بنظر الأهل: أسرة تضمّ ثلاثة أبناء تحتاج إلى نحو 700 دولار للزيّ وحده، وفق تقارير صحافية استقصائية. ومع الكتب والقرطاسية، ترتفع التكلفة إلى 800 دولار، أي ما يعادل الحدّ الأدنى للأجور، بل وتتخطاه. هنا لم يعد السؤال: هل يخفي الزيّ الفوارق؟ بل هل يستطيع الأهل شراء الزيّ أصلاً؟
في مصر، الزيّ المدرسي تقليد راسخ تديره وزارة التربية والتعليم بمواصفات دقيقة: للبنات مريلة في الابتدائي وبلوزة وتنورة في الثانوي، وللبنين قميص وبنطال في المرحلتين، مع ألوان تحددها مديريات التعليم. حتى غطاء الرأس للطالبات سُمِّي "اختيارياً" لكن بشروط محددة وبموافقة ولي الأمر.
تشدّد الوزارة على أن أيّ طالب يخالف الزيّ المقرر لا يُسمَح له بدخول المدرسة، مما يضع الأسر المحدودة الدخل بين مطرقة التكلفة وسندان الحرمان من التعليم. وعلى الرغم من محاولة الدولة ضبط استغلال الموردين بقاعدة "عدم تغيير الزيّ إلا كل ثلاث سنوات"، يبقى العبء قائماً مع اتساع الفجوة بين المداخيل والأسعار.
في دول الخليج، للزيّ المدرسي بعدٌ مختلف. في المملكة العربية السعودية، يرتدي البنون الثوب الأبيض مع الشماغ والعقال، بينما ترتدي البنات المريلة الوردية في الابتدائي، والخضراء الزيتية في المتوسط، والكحليّة في الثانوي. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، يعتمد الزيّ الرسمي على القميص الأبيض والبنطال الطويل للبنين، ومريلة أو تنورة للبنات، إلى جانب زيّ رياضي موحّد. هنا، يعكس الزي قيمة الانضباط والهوية الوطنية أكثر مما يعكس بُعداً اقتصادياً، على الرغم من أن التكلفة تبقى حاضرة في بعض المدارس الخاصة.
المفارقة أن الزيّ، الذي يُرهِق العائلات في بيروت والقاهرة، يشهد رواجاً في العالم. سوق الزي المدرسي العالمية تجاوزت الـ 27 مليار دولار في عام 2024. وتُظهِر الإحصاءات أن نحو 20 في المئة من المدارس الحكومية الأميركية باتت تعتمد زياً رسمياً، مقارنة بثلاثة في المئة فقط منتصف التسعينيات. إلى جانب البعد التعليمي، صار الزيّ مصدر إلهام لتيارات الموضة: من "البريبي" (الأناقة الجامعية الكلاسيكية ذات الألوان المبهجة) إلى "الأكاديمية المظلمة" (الأناقة الجامعية الكلاسيكية ذات الألوان القاتمة)، تعيد أجيال جديدة ابتكار التنورة المطويّة، والقمصان الكلاسيكية، والأحذية الجلدية بأسلوب عصري. حتى بيوت الأزياء الفاخرة عرضت مجموعات مستوحاة من الزي المدرسي، فيما تتجه شركات إنتاجه نحو خامات مستدامة كالقطن العضوي والبوليستر المعاد تدويره، وبرامج إعادة التدوير التي تخفف التكلفة وتقلل الهدر.
في النهاية، يجمع الزي المدرسي بين وجوه متناقضة: رمز الانضباط والانتماء، وعبء مالي على الأسر، وأداة لإخفاء الفوارق أو إبرازها، وفي الوقت نفسه مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة. في لبنان، هو كابوس مالي؛ وفي مصر، التزام صارم؛ وفي الخليج، انعكاس للهوية؛ وعلى منصات الموضة، قطعٌ عصرية. وبينما تحاول المدارس إضفاء مساواة شكلية، يبقى التفاوت الاجتماعي أكبر من أن يُخفِيه قميص موحّد أو مريلة ملونة.
10 وجبات خفيفة وسريعة لصباحات العودة إلى المدرسة
وسط هذا الزحام، يصبح تأمين وجبات خفيفة وصحية تحدّياً. لذلك، كان لنا حديث مع أخصائية التغذية الدكتورة إليسا نعيم التي قدّمت لنا مجموعة أفكار سهلة لا تتجاوز 10 دقائق لتحضيرها، مغذية ومرغوبة لدى الأطفال، وتجعل صباحك أكثر تنظيماً وأقل توتراً.
تُعرف صباحات العودة إلى المدرسة بالفوضى بين تحضير الفطور السريع، التحقق من الواجبات الأخيرة والبحث عن الأغراض.
وسط هذا الزحام، يصبح تأمين وجبات خفيفة وصحية تحدّياً. لذلك، كان لنا حديث مع أخصائية التغذية الدكتورة إليسا نعيم التي قدّمت لنا مجموعة أفكار سهلة لا تتجاوز 10 دقائق لتحضيرها، مغذية ومرغوبة لدى الأطفال، وتجعل صباحك أكثر تنظيماً وأقل توتراً.
1. أكواب الزبادي مع الغرانولا والفاكهة
ضعي طبقات من الزبادي اليوناني غير المنكّه، الغرانولا بالحبوب الكاملة مع حبّة من الفواكه الموسمية. يمكنك إضافة العسل.
2. لفائف الموز مع زبدة المكسرات
ادهني زبدة الفول السوداني غير المحلّى أو اللوز على خبز القمح الكامل وأضيفي شرائح الموز.
3. المافن مع الفاكهة
حضّري مسبقاً مافن صغير الحجم بنكهات مختلفة مثل الشوفان مع الموز أو العنب أو التمر.
4. لفائف الجبنة والخضار
ضعي شرائح الجبنة البيضاء مع طماطم كرزية وخيار، في خبز القمح الكامل ولفّيها لفطور سريع وصحي.
5. مناقيش الزعتر الصغيرة
جهّزي المناقيش مسبقاً وضعيها في الثلاجة لاستخدامها عند الحاجة مع البندورة والنعناع والخيار. إستخدمي طحين القمحة الكاملة للعجينة وتجنّبي إضافة السكر والملح.
6. كرات الطاقة
اخلطي الفواكه المجففة مع زبدة المكسرات والدبس، ثم شكّليها كرات تحفظ في الثلاجة.
7. الحمص مع الخضار
زوّدي أولادك بالحمص المطحون بالطحينة مع الخطار مثل الخيار والجزر لفطور مغذّي للذين يعانون من حساسية تجاه مشتقات الحليب.
8. توست اللبنة مع الخضار
إمرغي اللبنة على شرائح التوست القمحة الكاملة مع الخيار والبندورة والنعناع لفطور منعش وسريع عند الصباح.
9. رقائق الذرة مع الكاكاو
جهّزي قالب على طريقة الكيك مصنوع من رقائق الذرة الخالية من السكرمع الكاكاو والعسل والتمر المحلّي. يمكنك تقديمه على الفطور بقطع صغيرة.
10. أكياس خليط المكسرات
اخلطي المكسرات النيئة، الفاكهة المجففة والبذور، ووزّعيها في أكياس صغيرة.
وتختم الدكتورة نعيم بالتشديد على سلامة الغذاء في تحضير اللانش بوكس، عبر حفظ الطعام في علبة مناسبة، وتذكير الأولاد بغسل أيديهم وشرب المياه. كما تدعو إلى تنويع الفواكه واختيارها بالألوان المنوّعة لتحفيز شهيّة الطفل، فيتحوّل اللانش بوكس إلى رفيق صحي يومي.
كتبت فرح نصور: التنمّر الإلكتروني: آثار طويلة الأمد ومكافحته يبدأ بـ "عدم الصمت!"
بعد التنمر الواقعي، أدخلنا العصر الرقمي في "التنمر الالكتروني". وهذا لا يقل تأثيراً وإضراراً عن التنمر المباشر، لأن المتنمر الإلكتروني يلاحق ضحيته 7/24، في فضاء لا حدود لشره... حتى في المدرسة.
التنمّر الإلكتروني: آثار طويلة الأمد ومكافحته يبدأ بـ"عدم الصمت!"
التنمر الإلكتروني دليل إضافي على أن التقدم التكنولوجي سيف ذو حدين، مسلط خصوصاً على الأطفال والمراهقين.
بعد التنمر الواقعي، أدخلنا العصر الرقمي في "التنمر الالكتروني". وهذا لا يقل تأثيراً وإضراراً عن التنمر المباشر، لأن المتنمر الإلكتروني يلاحق ضحيته 7/24، في فضاء لا حدود لشره... حتى في المدرسة.
لماذا يتنمّر الطفل أو المراهق؟
تجيب الاختصاصية النفسية آن-ماري فياض قائلةً لـ "النهار" إن الأسباب عديدة:
- نفسية – شخصية: الحاجة إلى السلطة، وغياب التعاطف مع الآخر، والسعي إلى جذب الاهتمام، وأحياناً رمي معاناته الخاصة على الآخرين بالتنمر.
- اجتماعية – علائقية: السعي إلى لفت الانتباه، رواج التنمر والشتائم في بيئة المتنمِّر فيرى الأمر عادياً.
- رقمية: قناعة بأن أحداً لن يطاله أو يراقبه من خلف الشاشة، خصوصاً إن تسلح باسم مستعار. وعندما ينتشر فيديو التنمر، يشعور بالرضا تماماً.
التنمر الإلكتروني أسوأ... تقول فياض: "قد يقتصر التنمر الواقعي على شخص أو اثنين أو عدد محدود من الأشخاص، لكن انتشار التنمر عبر منصات التواصل يمنح الضحية إحساساً بأنّ العالم كلّه يتنمر عليه، خصوصاً أن هذا التنمر عابر للزمان والمكان".
بالطبع أسوأ... إنه يؤثر في ثقة الطفل بنفسه طويلاً: "يشعر بالخوف، وينسحب من الحياة العائلية والاجتماعية، ويتدهور تحصيله العلمي بعد أن يصعب عليه التركيز، ويرتفع منسوب السلبية عنده، ويزداد عدوانية وانفعالاً وغضباً، ويضطرب نومه وطعامه، وربما يصل الأمر إلى إيذائه نفسه... حتى الانتحار!"، كما تخبرنا فياض، وهذه الآثار النفسية تستمر آثارها طويلاً في حياته المهنية.
مكافحة التنمر... من يشارك؟
إنه دور بالغ الأهمية. تقول فياض: "على المدرسة أن تخصّص فريقاً مؤهلاً ومدرَّباً للتعامل مع شكوى الطالب من التنمر، والمطلوب أن يُصغى إليه، وألّا يُقال له دع المتنمر ولا تتحدث معه، وأن يشعر باتّخاذ إجراء واضح تجاه ما تعرّض له. أمّا المتنمر، فليس عقابه أن يُرسل إلى المنزل، إنما تعليمه تقبّل الآخر والتعاطف معه، وهذه خطوة تبدأ في الصفوف الصغيرة".
ولا بدّ من تدريب الطاقم الدراسي حول التنمر، وتنمية مهارات الأهل أيضاً، على بناء الثقة بينهم وبين أبنائهم كي لا يحتفظ الأطفال بأسرار قد تكون خطيرة. فإن شعر الطفل بالأمان الدائم مع والديه أو مع أستاذه أو معلمته في المدرسة، لن يتردد في الإبلاغ عن أي حادثة. تؤكد فياض: "المشكلات النفسية الناتجة عن التنمر تتفاقم مع صمت الطفل"، ناصحة الأهل بتحضير الطفل ليجيد الدفاع عن نفسه بالعزيمة والكلام، وباستشارة اختصاصي نفسي لتعليمه الاستراتيجيات الدفاعية الملائمة.
دراسات وبحوث عالمية
• مركز أبحاث التنمر الإلكتروني (2022): 1 من كل 4 مراهقين تعرّض للتنمر الإلكتروني، و1 من كل 5 أطفال بين 9 و12 عاماً تعرض للتنمر الإلكتروني.
• وجدت دراسة Associations between screen time and lower psychological well-being among children and adolescents: Evidence from a population-based study، التي أجرتها جامعتا سان دييغو وجورجيا الأميركيتين، أنّ زيادة وقت استخدام الأجهزة الإلكترونية يرفع معدلات القلق والاكتئاب، ويزيد خطر وقوع الأطفال والمراهقين ضحية التنمر الإلكتروني.
• وجدت دراسة Cyberbullying victimization and depression among adolescents: A meta-analysis، التي أجراها الباحثان يانغو بان وسونغ لي في جامعة ساوث ويست الأميركية، أنّ التعرض للتنمر الإلكتروني قد يؤدي إلى الإصابة بالقلق والاكتئاب، وإصابة المراهق بالقلق والاكتئاب يزيد من احتمال وقوعه ضحية التنمر الإلكتروني.
كتبت ياسمين الناطور: النوم والشاشات: معركة الأهل اليومية لحماية صحة أبنائهم
ساعة الجسم الداخلية لا يمكن التلاعب بها... فأي خلل فيها ينعكس مباشرة على توازن الجسد، ويُعد النوم العامل الأساسي في ضبطها. لدى الطفل، بشكل خاص، يُعتبر التزام ساعات النوم المنتظمة من أهم ما يحافظ على نموه وصحته الجسدية والعقلية.
ساعة الجسم الداخلية لا يمكن التلاعب بها... فأي خلل فيها ينعكس مباشرة على توازن الجسد، ويُعد النوم العامل الأساسي في ضبطها. لدى الطفل، بشكل خاص، يُعتبر التزام ساعات النوم المنتظمة من أهم ما يحافظ على نموه وصحته الجسدية والعقلية.
تحث فاطمة ياسين، المرشدة التربوية ومدربة اليقظة الذهنية والتأمل، الأهل على التزام المعايير الأكاديمية التي تحدد عدد ساعات النوم المناسبة لكل مرحلة عمرية. تقول لـ"النهار": "يحتاج الطفل في سن المدرسة (6–12 عاماً) بين 9 و12 ساعة نوم يومياً، بينما يحتاج المراهقون (13–18 عاماً) بين 8 و10 ساعات نوم يومياً"، موضحةً أن النوم ليس راحة للجسد فحسب، بل عملية بيولوجية معقدة يقوم خلالها الدماغ بترتيب المعلومات وتنظيمها.
بحسب ياسين، تنعكس قلة النوم، خصوصاً إذا تحوّلت إلى عادة مزمنة، سلباً على الطالب، أكاديمياً ونفسياً، بمظاهر متعددة. أبرزها:
تقلب المزاج
زيادة الانفعال والتوتر
تراجع التنبه والتركيز
ضعف الذاكرة والتعلم
تراجع الأداء الأكاديمي على المدى الطويل
صعوبة التفكير النقدي وحل المشكلات
لا يقتصر الأمر على النوم وحده، فالشاشات كالتلفزيون والآيباد أصبحت كابوساً للأهل.
فالاستخدام المفرط للشاشات:
يزيد خطر السمنة بسبب قلة النشاط البدني
يسبب مشكلات في النظر والعضلات والعمود الفقري
يرتبط بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب والعزلة الاجتماعية
يتصل بالضعف في التحكم بالانفعالات، والإدمان الرقمي
يؤثر سلباً في التحصيل الدراسي
يزيد منسوب التعرض للتنمر والمحتوى غير الملائم
لتحقيق التوازن، توصي المرشدة فاطمة ياسين برسم جدول يومي يدمج الدراسة والنشاط البدني والترفيه، مع تخصيص وقت محدد للشاشات لا يتجاوز ساعتين يومياً، والاستفادة من قاعدة "الوقت الذهبي" بمنح 20–30 دقيقة من الترفيه لكل ساعة دراسة مركزة، على أن يكون وقت الشاشة متنوعاً، يشمل أنشطة فنية، لقاءات اجتماعية، أو ألعاب خارجية.
ولتقليل التشتت في أثناء الدراسة، يمكن استخدام تقنية "بومودورو" التي تقوم على العمل 25 دقيقة بتركيز تام، يليها استراحة قصيرة 5 دقائق، وبعد أربع جلسات تُؤخذ استراحة أطول (15–20 دقيقة). كما تنصح ياسين بإنشاء بيئة دراسية خالية من الأجهزة، وإلغاء التنبيهات غير الضرورية، واستخدام أسلوب المكافأة، وتعزيز العادات البديلة كالرياضة والفنون، مع مشاركة الأهل في الترفيه.
مبدأ "نوم أكثر وشاشات أقل" سبيل أكيد لتحسين التركيز والأداء الأكاديمي، يعزز تثبيت الذاكرة، ويقلل مستويات القلق، ويزيد القدرة على التفكير وحل المشكلات، مع ضرورة جعل الساعة الأخيرة قبل النوم خالية من الشاشات تماماً، لضمان جودة النوم.
كتبت سُكينة السمرة: الألعاب الذهنيّة تدريب للعقل... لكن احذروا عزلة أطفالكم!
عندما تتزايد علينا الضغوط، نلجأ إلى الترفيه. هذا المبدأ ينطبق أيضاً على الأطفال في المدارس، حينها... عصفوران بحجر واحد: ترفيه نفسي وتدريب عقلي.
إن التدريب العقلي من خلال الألغاز والألعاب الرقمية، أو حتى الأنشطة الفكرية البسيطة، يعزز الذاكرة، يطوّر التركيز، ويحسّن المزاج. لكن في المقابل، لا تخلو هذه الممارسات من مبالغات تجارية أو مخاطر سلوكية تجعل من الضروري التعامل معها بتوازن ووعي.
الألعاب الذهنية ليست مجرد تسلية للأطفال، بل وسيلة لتنمية التركيز والذاكرة وتعلّم مهارات حياتية بطريقة ممتعة ومتوازنة.
عندما تتزايد علينا الضغوط، نلجأ إلى الترفيه. هذا المبدأ ينطبق أيضاً على الأطفال في المدارس، حينها... عصفوران بحجر واحد: ترفيه نفسي وتدريب عقلي.
إن التدريب العقلي من خلال الألغاز والألعاب الرقمية، أو حتى الأنشطة الفكرية البسيطة، يعزز الذاكرة، يطوّر التركيز، ويحسّن المزاج. لكن في المقابل، لا تخلو هذه الممارسات من مبالغات تجارية أو مخاطر سلوكية تجعل من الضروري التعامل معها بتوازن ووعي.
في حديث لـ"النهار"، تؤكد راكيل جبران، أستاذة محاضِرة في جامعة القديس يوسف سابقاً، أن على الأهل اختيار الألعاب الملائمة للطفل بحسب عمره واهتماماته:
3 - 4 سنوات: ينجذب الطفل إلى الصور الكبيرة والواضحة والملونة، ويُفضل أن تكون التعليمات بسيطة وقصيرة، على أن يكون وقت اللعب محدوداً.
5 - 7 سنوات: يملّ الطفل من الألعاب البسيطة، ويميل إلى ألعاب تفرض عليه المزيد من التحديات.
7 - 10 سنوات: يصبح الطفل أكثر إقبالًا على الألعاب المعقّدة، كالكلمات المتقاطعة وألعاب الورق. في هذه المرحلة يكون قادراً على التعبير عن الألعاب التي يفضّلها، ويتمكن من اختيارها بنفسه.
وترسم جبران خريطة أخرى للمسألة، تتصل باهتمامات الطفل، على الشكل الآتي:
الطفل الذي يحب كل ما هو بصري، يفضل ألعاب تحديد الاختلافات والمتاهات.
الطفل الذي يفضل الأرقام والحساب، يميل إلى ألعاب مثل السودوكو وألعاب الورق.
الطفل الاجتماعي يستمتع بالألعاب الجماعية مع أهله أو أصدقائه، مثل ألعاب الذاكرة أو الألعاب التقليدية.
3 – 5 سنوات (مستوى سهل)
- ألعاب تحديد الاختلافات - Spot the Difference Games (تساعد على تنمية التركيز والملاحظة الدقيقة والذاكرة البصرية)
- ألعاب الذاكرة - Memory Games(تساعد الطفل على تقوية ذاكرته وتعزز قدرته على التركيز)
5 - 7 سنوات (من مستوى سهل إلى مستوى صعب)
- ألعاب المتاهة – Maze Games (تعلّم الطفل البحث المستمر عن الحلول المناسبة للتحديات التي يواجهها، وتدربه على التفكير بمرونة وإيجاد بدائل متنوعة)
من 7 سنوات وما فوق
- لعبة الأرقام أو سودوكو Sudoku - )تنمّي مهارات الحساب والتفكير المنطقي وتجريب الحلول، إذ يتعلم اللاعب كيف يربط بين المعطيات المختلفة ويحللها وفق احتمالات متعددة)
أكثر الأخطاء التي يقع فيها الأهل شيوعاً عند اختيار الألعاب الذهنية لطفلهم، كما تقول جبران، هي اختيار ألعاب صعبة لا تناسب عمر طفلهم، "وهذا قد يؤدي إلى شعور أطفالهم بالإحباط أو الفشل، بدلاً من أن يكون وقت اللعب مساحة للتسلية والتعلّم".
هذه الألعاب الذهنية كلها باتت متوفرة رقمياً أيضاً، في مستويات من الصعوبة تناسب الفئات العمرية المتعددة. والخطأ الآخر الذي يرتكبه الأهل هو تفضيل النسخة الرقمية من الألعاب. وتضيف جبران: "الخطأ الثالث يكمن في التركيز على الجانب التعليمي وإغفال جانب المتعة، فعندما يشعر الطفل أن اللعبة التي يلعبها تشبه الواجب المدرسي، يفقد شغفه بها وتفقد معناها الأساسي، لذا يجب أن تبقى مساحة ممتعة تُحفّز الفضول وتدعم التعلّم بشكل غير مباشر."
حذار العزلة
هنا، يتدخّل رولان أبي نجم، الخبير في التحوّل الرقمي وأمن المعلومات، متحدثاً عن مخاطر الألعاب الذهنية، ويقول لـ"النهار": "علينا أن نعود إلى المبدأ الأساسي: أي نشاط يقوم به الطفل عبر الشاشة هو في الوقت نفسه نوع من العزلة".
وبالنسبة إليه، هذه العزلة تكون:
تباعداً اجتماعياً: فانشغال الطفل بالهاتف أو الألعاب الرقمية يجعله معزولًا عن محيطه، غير متفاعل مع الأسرة أو البيئة حوله.
ضعفاً في التركيز: يرفض الطفل الرد على نداء والديه، ويُظهر تشتتاً في الأفكار، ويبدو ذهنه منغلقاً على اللعبة وحدها.
إدماناً رقمياً: الوقت الطويل أمام الشاشة يؤدي إلى تعلق مفرط بها، ورغبة متكررة في اللعب والفوز وتحقيق إنجازات وهمية.
مشكلات سلوكية وانفعالية: توتر المفرط عند الخسارة في اللعب، وفقدان السيطرة على ردات الفعل.
ويرى أبي نجم أن المسؤولية المهمة تقع على الأهل في مراقبة هذه السلوكيات، ورسم حدود واضحة لوقت الشاشة، والتدخل فوراً للحد من الضرر، "لأن الاستمرار في هذا النمط قد يقود إلى إدمان حقيقي يمثل خطراً كبيراً على صحة الطقل النفسية".
وتلفت جبران أخيراً إلى أن المهم ليس عدد الألعاب التي نقدّمها لأطفالنا، بل نوعها، "والأهم هو الوقت الذي نستثمره معهم لنساعدهم على تنمية مهاراتهم في التركيز والتذكر وتطوير استراتيجيات حلّ المشكلات وتقبّل الخسارة والفرح بالفوز والتواصل الإيجابي مع الآخرين والتزام قواعد اللعبة. فهذه المهارات تنعكس إيجاباً، سواء على مستوى الطفل الأكاديمي أو في حياته اليومية."
كتبت مابيل حبيب: شربل أبو خطار لـ"النهار": الرياضة دواء ومفتاح النجاح الدراسي
مع دق جرس العودة إلى المدرسة، تعود الحقائب الملوّنة والدفاتر المصفوفة لتملأ قاعات الصفوف من جديد. لكن إلى جانب الحصص والامتحانات، هناك جانب آخر لا يقلّ أهمية في حياة التلميذ: الحركة. فالجسم الصغير يحتاج، تماماً كالعقل، إلى تدريب وتمرين ليبقى نشيطاً وصحياً.
شربل أبو خطار لـ"النهار": الرياضة دواء ومفتاح النجاح الدراسي
"من يصبح بحاجة إلى الرياضة يلجأ إليها ويخلق وقتاً لها، أو عندما يوصلها مع أحلامه. عندها تزول الحجج وتبدأ الحلول بالظهور"
مع دق جرس العودة إلى المدرسة، تعود الحقائب الملوّنة والدفاتر المصفوفة لتملأ قاعات الصفوف من جديد. لكن إلى جانب الحصص والامتحانات، هناك جانب آخر لا يقلّ أهمية في حياة التلميذ: الحركة. فالجسم الصغير يحتاج، تماماً كالعقل، إلى تدريب وتمرين ليبقى نشيطاً وصحياً.
في هذا السياق، كان لـ"النهار" لقاء مع مدرّب اللياقة البدنية شربل أبو خطار الذي تحدّث عن دور الرياضة في حياة التلامذة منذ عمر مبكر، وعن كيفيّة إدماج النشاط البدني في الروتين اليومي للمدرسة والمنزل، ليكبر الطالب بلياقة ذهنية وجسدية متوازنة.
استذكر أبو خطار بدايةً أيامه في المدرسة: "عند ذكر عبارة "Back to school" أتخيّل ولداً يحمل حقيبة الظهر، وزنها ثقيل، وأكتافه مُنحنية. هذه أوّل صورة تأتي إلى ذاكرتي".
وأضاف: "أنا كنت أحب الرياضة منذ الصغر وتحديداً كرة القدم. عندما تخصّصت في مجال الرياضة أدركت الأخطاء التي كنا نقع بها أيام المدرسة".
وحسب أبو خطار، نادراً ما يلجأ أي شخص من تلقاء نفسه إلى الرياضة، وصرّح في هذا الصدد: "من يصبح بحاجة إلى الرياضة يلجأ إليها ويخلق وقتاً لها، أو عندما يوصلها مع أحلامه. عندها تزول الحجج وتبدأ الحلول بالظهور".
أما من ناحية التلامذة الصغار، فنصح أبو خطار بأن "يُسأل من قبل الأهل أو الأساتذة: ما هو حلمك في المستقبل؟ الولد الذي يكون حلمه أن يصبح لاعب كرة قدم مثلاً تُصبح الأمور أسهل لتوجيهه رياضياً من أجل تحقيق أحلامه. فلاعب كرة القدم الناجح يجب أن يمارس الرياضة بانتظام. وإذا كان حلم التلميذ بأن يصبح مهندساً مثلاً، فالمهندس الناجح يجب أن يكون لائقاً بدنياً من أجل قبوله في الشركات... أي شخص يجب أن يخصص وقتاً قصيراً للرياضة".
ورفض أبو خطار فكرة الضغط على التلامذة من أجل ممارسة الرياضة، لافتاً إلى أنّ "من يريد أن يبدأ بممارسة الرياضة حديثاً، يجب أن تكون مدة التمارين قصيرة وسهلة، أي نحو دقيقة أو دقيقتين ليس أكثر، يجب ألا يُجبر على أن يقوم فوراً بأمور صعبة، فالعقل سيرفض الأمر تلقائياً".
وتابع: "التلامذة الذين يكرهون الرياضة لأنهم يُجبرون على القيام بحركات ليست لمستواهم. بعض الأشخاص لديهم ضعف بدني أو مشكلة في قامتهم ويضطرون إلى خوض تمارين صعبة عليهم، وهذا خطأ. كل مرحلة لها التمارين الخاصة بها، ويجب ألا نستبق الأمور".
وأردف أبو خطار: "عندما يُعطى التلميذ تمارين مناسبة له سيشعر بالراحة ويطوّر من نفسه شيئاً فشيئاً".
وحذّر أبو خطار من "جائحة" حالياً لدى التلامذة تتمثل بـ" مشاكل القامة والرقبة بسبب حمل الأجهزة منذ الصغر، وهذه تؤثر سلباً على التركيز. الولد الذي لديه مشاكل في الرقبة مثلاً، تتقلّص الدورة الدموية في رأسه ويتراجع تركيزه تلقائياً".
ونوّه إلى أنّ "الدراسة تتأثر بسبب القامة وصحة الجسم. عندما يلجأ الطالب إلى الرياضة مع أخصائيين، تطوّره بالمدرسة سيتحسّن بكل تأكيد. هما مرتبطان ببعضهما البعض. المنهج الذكي يركز على الرياضة من أجل تعزيز قدرة الاستيعاب وتحقيق الطالب نتائج أفضل".
ووجّه أبو خطار رسالة إلى الأهل، قائلاً: " إذا كان الولد يحب الرياضة شجعوه واستخدموها كأداة تحفيز له".
وختم حديثه: "الرياضة هي دواء إذا أعطيت في المكان المناسب والطريقة الصحيحة".
كتبت منال شعيا: أعداد الطلاب السوريين المسجّلين إلى تراجع هذا العام؟... تحدّيات كثيرة أهمّها التكيّف مع المنهاج ومعادلة الشهادات
مع اقتراب الموسم الدراسي وما يرافقه من تحديات كثيرة، يسلّط الضوء مجدّداً على التلامذة السوريين في لبنان. فأيّ وضع لهؤلاء؟ أين يتعلّمون؟ كم عددهم؟ وهل تمويلهم قائم؟
من المعلوم أن وزارة التربية تفرض شروطاً على الطلاب السوريين، كضرورة امتلاك إقامة قانونية للتسجيل في المدارس والجامعات والتقدّم للامتحانات الرسمية ومعادلة الشهادات.
أعداد الطلاب السوريين المسجّلين إلى تراجع هذا العام؟ تحدّيات كثيرة أهمّها التكيّف مع المنهاج ومعادلة الشهادات
على خط وزارة التربية، تكشف معلومات "النهار" أن عدد التلامذة من اللاجئين السوريين تراجع في المدارس الرسمية، وتحديداً في دوام بعد الظهر من "نحو 156 ألفاً في العام الدراسي الماضي إلى 112 ألفاً في عام 2025".
مع اقتراب الموسم الدراسي وما يرافقه من تحديات كثيرة، يسلّط الضوء مجدّداً على التلامذة السوريين في لبنان. فأيّ وضع لهؤلاء؟ أين يتعلّمون؟ كم عددهم؟ وهل تمويلهم قائم؟
من المعلوم أن وزارة التربية تفرض شروطاً على الطلاب السوريين، كضرورة امتلاك إقامة قانونية للتسجيل في المدارس والجامعات والتقدّم للامتحانات الرسمية ومعادلة الشهادات.
على خط وزارة التربية، تكشف معلومات "النهار" أن عدد التلامذة من اللاجئين السوريين تراجع في المدارس الرسمية، وتحديداً في دوام بعد الظهر من "نحو 156 ألفاً في العام الدراسي الماضي إلى 112 ألفاً في عام 2025".
على خط "اليونيسف"، السنة الدراسية المقبلة لم تُفتح بعد أمام تسجيل التلامذة السوريين.
هذا بالنسبة إلى الأعداد، ولا شك في أن الأرقام إلى تراجع، مع التشدّد اللبناني الرسمي إن كان عبر ضبط الحدود أو عبر فرض شروط دخول لبنان والخروج منه، خلافاً لما كان يجري في المراحل السابقة.
أما بالنسبة إلى التمويل، فقد سُجّلت في العام الماضي "حالات التفاف" على الشروط المفروضة لتسجيل السوريين، اذ جرى تشجيع بعض المدارس الخاصة وبعض الجمعيات على قبول هؤلاء التلامذة لقاء هبات، علماً بأن القرار الرسمي اللبناني يشمل المدارس الخاصة والرسمية.
هكذا، يمكن القول إن تعليم السوريين يتوزع على أقسام ثلاثة: الجزء الأكبر منهم في مدارس رسمية، جزء ضئيل في مدارس خاصة، بعضهم في مراكز تعليم قد لا تكون معترفاً بشهاداتها كلها، فيما يصل عدد التلامذة الذين لا يمتلكون إقامات شرعية إلى نحو 40 ألفاً، أي ما نسبته 35% من التلامذة، ما يعني أن الـ112 ألفاً لم يتسجّلوا كلهم في المدارس الرسمية، وبات هؤلاء، رسمياً، خارج الإطار التعليمي.
أيّ تأقلم؟
بمعزل عن الشروط الملزمة للحصول على التعليم، فإن الطالب السوري وإن قطع بعض المراحل الدراسية بشكل اعتيادي، فإن أمامه الكثير من العقبات، أولاها التكيّف مع المنهاج التعليمي، إذ يواجه الطلاب السوريون صعوبات في التكيّف، ولا سيما بالنسبة إلى المواد العلمية التي تُدرّس باللغتين الإنكليزية أو الفرنسية، وهو ما يشكّل تحدّياً للطلاب الذين اعتادوا الدراسة باللغة العربية.
هذا ما كشفته دراسة أخيرة لـ"مركز الدراسات اللبنانية" ونقلت أنّ "40 % من الطلاب السوريين اللاجئين يوافقون على أن تعلُّم الإنكليزية أو الفرنسية صعب، ويمكن أن يشكّل العائق اللغوي عقبةً أمام نجاح الطلاب في المتابعة في الصف، بحيث أفاد ربع الطلاب اللاجئين بمواجهة صعوبة في التركيز".
هذا التحدي يشكل عائقاً أمام مستقبل هؤلاء وقدرتهم على متابعة تحصيلهم. وهنا تُطرح إشكالية التعليم الثانوي والجامعي أكثر من التعليم الأساسي، إذ إن تعليم السوريين متشعّب ومعقّد ويطال فئات عديدة.
تشير الدراسة نفسها إلى "مشكلة على صعيد معادلة الشهادات الثانوية السورية، فبعض الشهادات التي تُسمّى بـ"الحرّة" لا تعترف وزارة التربية اللبنانية بها رغم وجود ذات نوع الشهادة في لبنان، وكذلك تطلب الوزارة كشف علامات بعض الصفوف، فيما عدد كبير من الطلاب لا يستطيعون الحصول عليها بسبب ظروف الحرب السورية".
بالأرقام، يتبّين الآتي:
• في عام 2024، وصل عدد الطلاب السوريين إلى 156 ألف طالب.
• في عام 2025، بلغ العدد نحو 112 ألفاً.
• نحو مئة ألف طالب، تعلّموا على نفقة "اليونيسف".
• أكثر من نصف هؤلاء (مئة ألف) ليس لديهم الوثائق الرسمية المطلوبة للالتحاق بالمدارس، ما يعني أن عدد الطلاب السوريين الذين سيلتحقون بالمدارس قد ينخفض أكثر في هذا الموسم الدراسي، ويصل إلى حدود 50 ألفاً.
وبانتظار الترتيبات التي ستعلنها وزارة التربية حول افتتاح الموسم الدراسي وتسجيل السوريين، فإن أمام هؤلاء عقبات في لبنان وفي بلادهم أيضاً... إذا قرّروا العودة.
كتب عباس صباغ: تلامذة الحافة الأمامية موزعون على 18 مركزاً... وإلغاء "الأونلاين" للعام المقبل لـ5200 تلميذ
لم تبدأ عملية إعادة إعمار ما هدمه العدوان الإسرائيلي، وخصوصاً في بلدات الحافة الأمامية. وكان من ضمن ما تهدم المدارس والمهنيات، ما يفرض على مئات التلامذة التأقلم مع واقع غير طبيعي للعام الثالث. فما عدد المدرس المدمرة؟ وإلى أين توجه تلامذتها؟
لا يشعر جاد ابن الأعوام الـ12 بالارتياح بعدما تنقل بين 4 مدارس خلال 3 أعوام. فالتلميذ الذي بدأ دراسته في مدرسة القلبين الأقدسين في بلدة عين إبل الحدودية، اضطر إلى النزوح مع عائلته من بلدة حولا الحدودية في خريف 2023 مع تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية.
تلامذة الحافّة الأمامية موزعون على 18 مركزاً... وإلغاء "الأونلاين" للعام المقبل لـ5200 تلميذ
قضية التلامذة النازحين من القرى الحدودية موضوع شائك وأزمة يجب معالجتها لأنها تتعلق بجيل كامل من الطلاب الذين تراجع مستواهم الدراسي منذ أيام كورونا، وصولا إلى الحرب.
لم تبدأ عملية إعادة إعمار ما هدمه العدوان الإسرائيلي، وخصوصاً في بلدات الحافة الأمامية. وكان من ضمن ما تهدم المدارس والمهنيات، ما يفرض على مئات التلامذة التأقلم مع واقع غير طبيعي للعام الثالث. فما عدد المدرس المدمرة؟ وإلى أين توجه تلامذتها؟
لا يشعر جاد ابن الأعوام الـ12 بالارتياح بعدما تنقل بين 4 مدارس خلال 3 أعوام. فالتلميذ الذي بدأ دراسته في مدرسة القلبين الأقدسين في بلدة عين إبل الحدودية، اضطر إلى النزوح مع عائلته من بلدة حولا الحدودية في خريف 2023 مع تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية.
العائلة نزحت إلى منطقة النبطية في محطة أولى من رحلة النزوح، وبعد تراجع أعداد التلامذة في عين إبل كان الخيار اعتماد التدريس عن بعد بما يكتنفه من صعوبات لمعظم التلامذة، لضعف الإنترنت سواء في أماكن النزوح أو في الشقق ومراكز النازحين.
لم تمض فترة قصيرة حتى كان النزوح الثاني في اتجاه الساحل، وبعد تصاعد العدوان اضطرت العائلة أسوة بآلاف العائلات إلى النزوح نحو بيروت أو مناطق شمالية.
بعد بدء سريان اتفاق وقف النار عادت إلى إحدى بلدات النبطية لتعذر الرجوع إلى بلدتها حولا المدمرة، وبدأت عاماً دراسياً في مدرسة حملت الرقم 4 خلال 3 سنوات، مع ما يتركه ذلك من تداعيات على التلامذة لأسباب عدة، ما أدى إلى تراجع واضح في المستوى الدراسي بين المدرسة الأولى والمدارس اللاحقة، عدا عن ظروف النزوح ومصاعبها.
تلك عينة من آلاف العينات من الجنوب بعد 9 أشهر على سريان اتفاق وقف النار.
فقضية التلامذة النازحين من القرى الحدودية موضوع شائك وأزمة يجب معالجتها لأنها تتعلق بجيل كامل من الطلاب الذين تراجع مستواهم الدراسي منذ أيام كورونا، وصولا إلى الحرب. وإضافة إلى اقتلاع التلامذة من بيوتهم وبلداتهم ومن بين أصدقائهم وأقربائهم، جاء اقتلاعهم من مدارسهم.
وبحسب المهندس طارق مزرعاني، والد جاد، فإن كل ذلك تغيّر فجأة بعد الانتقال إلى أماكن عدة، ويقول: "كثرة الانتقال من مكان إلى آخر انعكست سلباً على أهالي البلدات الحدودية، وهناك من أجبر على تسجيل أولاده في أربع مدارس في شكل متعاقب، وثمة تلامذة تنقلوا بين 3 أو 4 مدارس في العام الدراسي عينه".
وتضاف إلى تلك المعاناة ظروف السكن وطبيعة الشقق التي استأجروها، ومنها غير صالح للسكن أصلاً، لكن بسبب ارتفاع الطلب عليها كان القبول بأي مكان يؤوي هذه العائلة أو تلك، وبالتالي السكن في ظروف غير ملائمة للتلامذة وذويهم، وحياناً كانت أكثر من عائلة تسكن في الشقة الواحدة.
تشير الإحصاءات إلى أن عدد المدارس المدمرة يصل إلى 14 مدرسة، فيما تلك المدمرة كليا أو المتضررة كليا عددها 105، والمتضررة جزئياً 153. أما على صعيد المهنيات فإن 8 مهنيات دمرت كليا، وتضررت بشكل كبير 12 مهنية.
هذه المدارس والمهنيات معظمها في محافظتي الجنوب والنبطية.
وبحسب وزارة التربية، فقد تم استحداث مراكز جديدة بدل تلك المدمرة أو المتضررة خارج بلدات الحافة الأمامية، وهناك إعادة ترميم لمدارس في بلدات أمامية ومنها الخيام. ولا أحصاء بعد لأعداد التلامذة الذين اضطروا إلى مغادرة بلداتهم، بسبب تنقل أهاليهم من منطقة إلى أخرى ومن مدرسة إلى أخرى، ولكن بحسب الأرقام الأولية فإن ما يقارب 5200 تلميذ غادروا مدارسهم في بلدات الحافة الأمامية في محافظة النبطية، بينهم 3787 تلميذاً في المدارس المقفلة بسبب الاعتداءات، و1422 في الثانويات. أما في قضاء صور فالعدد أقل بكثير، ولا سيما أن 6 مدارس قد دمرت كليا.
وبالنسبة إلى عقود الأساتذة مع المدارس التي دمرت أو تضررت كلياً، فإن إجراءات الوزارة تقضي بالحفاظ عليها مهما كانت نوعيتها، وكل أستاذ سيتابع مع تلامذته في المنطقة التي انتقل إليها.
ويبقى السؤال الأساسي: هل يمكن إعادة بناء تلك المدارس؟ وقبل ذلك، متى تكون عودة الأهالي المرتبطة أصلاً بإطلاق إعادة الإعمار؟
لا يبدو أن ذلك سيكون قريباً أو على الأقل خلال العام الدراسي الحالي، ما يبقي معاناة التلامذة وأهاليهم على حالها.
وكتبت أيضاً منال شعيا: الأقساط المدرسية: زيادات بلغت 100 %! نصر: توجيه للمدارس الكاثوليكية بـ20 إلى 25 %
الأقساط المدرسية مسألة موسمية تتكرر مطلع كل عام دراسي. واليوم، يحكى عن زيادات كبيرة بدأ عدد من المدارس الخاصة إبلاغ الأهالي بها، وسط رفض من بعض لجان الأهل. فكم بلغت هذه الزيادات؟ وكيف أصبحت الأقساط؟
هناك توجيه من اتحاد المدارس الكاثوليكية بأن ترواح هذه الزيادة بين الـ20 % والـ25 %، ونأمل التجاوب المنطقي مع هذا التوجيه
الأقساط المدرسية مسألة موسمية تتكرر مطلع كل عام دراسي. واليوم، يحكى عن زيادات كبيرة بدأ عدد من المدارس الخاصة إبلاغ الأهالي بها، وسط رفض من بعض لجان الأهل. فكم بلغت هذه الزيادات؟ وكيف أصبحت الأقساط؟
ينطلق الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب يوسف نصر من تفصيل مبررات الزيادة، قائلا لـ"النهار": "هناك مبرران. الأول أن القانون الذي أقر في أيار/مايو 2025 نص على أن كل مدرسة عليها أن تصرّح عن راتب الأستاذ وما يتقاضاه مما يسمّى صندوق الدعم، أي الجمع بين الراتب والأجر الإضافي، وبالتالي دفع كل مساهمات الصناديق مع ضريبة الدخل عن كل المبلغ.
أما المبرر الثاني فهو أن هناك مساهمة تبلغ 6% يدفعها الأستاذ، و6 % أخرى تدفعها المدرسة. فالأستاذ يساهم بدوره، بحيث يقتطع من راتبه، وبالتالي يطالب بتعويض الفرق لئلا ينقص راتبه.
هذان المبرران كانا كفيلين بإقرار زيادة على الأقساط التي كانت معتمدة، لأننا أصبحنا أمام معادلة أساس الراتب + المبلغ الإضافي".
توجيه لا إلزام
لا تزال البلاد أمام أزمة معيشية كبيرة. يعلّق نصر: "نحن أمام مسار تصاعدي، أي أننا نقفز من رقم إلى آخر، بهدف الوصول إلى قيمة الراتب والقسط الذي كان معتمدا قبل الأزمة المعيشية وانهيار الليرة اللبنانية، واليوم نستطيع القول إننا وصلنا إلى معدل 60 في المئة منهما".
لكن هذا الواقع غالبا ما تكون ارتداداته كبيرة على الأهل، فبعض الرواتب لم تتغير أسوة برواتب الأساتذة؟ يجيب: "همّنا التوازن بين الرواتب والأجور وضبط أي تفلت لما هو خارج إطار قدرات الأهل، وخصوصا أن البلاد لم تخرج بعد من الأزمة الاقتصادية والمالية، ونحن نقدّر ونتفهم وجع الأهالي".
ويؤكد نصر أن "هناك توجيها من اتحاد المدارس الكاثوليكية بأن ترواح هذه الزيادة بين الـ20 % والـ25 %، ونأمل التجاوب المنطقي مع هذا التوجيه".
هذا توجيه وليس إلزاما، فكيف تتم معالجة إمكان التفلت؟
يقول: "هذا قرار صادر عن اتحاد المدارس الكاثوليكية، ونتمنى على مدارس الاتحاد الالتزام حتى يبقى الإطار مضبوطا ضمن هذا التوازن، أما عن المدارس خارج الاتحاد فكلنا نعلم أين باتت الزيادات".
منذ اللحظة الأولى علت صرخات لجان الأهل رافضة الزيادات، حتى إن بعضها أعلن علنا عدم الموافقة والامتناع عن توقيع موازنة المدرسة، فماذا في هذا الشق؟
يوضح نصر أن "القانون 515 الذي ينظم الموازنة المدرسية، يحدد أن الموازنة تعدّ في الفصل الأول من العام الدراسي، أي حتى نهاية كانون الأول/ديسمبر، وبالتالي تصبح الزامية بدءا من هذا التاريخ. إنما ما يجري اليوم هو احتساب استباقي للمدارس التي عليها أن تعلم الأساتذة برواتبهم، والأهل بقيمة القسط. لا توقيع الآن للموازنات. ونحن نحترم دور لجان الأهل ونقدّر تضحياتهم في هذه الظروف الصعبة التي يعيشها الأستاذ ورب العائلة معا".
يمكن تفصيل المدارس الخاصة إلى ثلاثة أقسام، وفق الأقساط.
في عدد من المدارس الكاثوليكية الخاصة، يراوح القسط بين 20 و50 مليون ليرة و1500 دولار و2000 دولار، وفق الصف.
في مدارس خاصة أخرى، يراوح بين 115 مليونا و150 مليونا، و3000 و5000 دولار، تبعا للمرحلة الدراسية.
وفي قسم ثالث من المدارس الخاصة، يتخطى القسط الـ 150 مليون ليرة وما يزيد على الـ10 آلاف دولار، وفق كل مرحلة.
وبذلك، تكون بعض الزيادات بلغت 100 % إلى 120%!
المصدر: خاص النهار