الأخبار والأنشطة

27 نيسان 2022
الامتحانات الرسمية ركيزة لاستقرار التعليم

كتب ابراهيم حيدر في جريدة النهار بتاريخ 27 نيسان 2022

أياً تكن طبيعة الأوضاع في البلد بعد الانتخابات، لا يمكن التلاعب باستحقاق #الامتحانات الرسمية المقررة في النصف الثاني من حزيران المقبل، بتاجيلها أو الغائها لاسباب قاهرة، ذلك أن إجراء الامتحانات في هذه السنة الدراسية المفصلية لمصير التعليم مسالة أساسية خصوصاً بعد تعويض جزء كبير من الفاقد عبر التعليم الحضوري. الامتحانات هذه السنة تشكل الركيزة التي تحدد مسار التعليم، وهي ليست مجرد استحقاق عادي لتلامذة #لبنان بعد الخسائر التي تكبدتها التربية في الأعوام السابقة حيث طاول الانهيار كل المكونات التعليمية. القرار الذي اتخذته وزارة التربية بتحديد مواعيد إجراء الامتحانات الرسمية وتحديد الأهداف الأساسية المطلوبة لمواد اللغات والمضامين التعليمية الأساسية لمواد العلوم والرياضيات والاجتماعيات وعلم الاقتصاد والفلسفة والحضارات، للثانوية والمتوسطة يشكل خطوة مهمة وثابتة في مسار انجاز الاستحقاق، ولا ينطلق الحسم بشأنها من قرارات خبط عشواء، وإن كان جرى تقليص للمناهج لكنه محدود مع إجازة مواد اختيارية طالما أن العام الدراسي كان أيضاً استثنائياً بسبب الأزمات المتتالية منذ نهاية 2021 والإضرابات التي عطّلت الدراسة.

 


استدركت التربية الأمر بدءاً من أذار الماضي كي لا يفشل العام الدراسي، وذلك بعد إقرار مطالب الأساتذة والمتعاقدين، الذين كانوا امتنعوا عن التعليم وعلقوا الدراسة، ما سمح بالعودة إلى المدرسة الرسمية واستئناف الدراسة. ووفق المعلومات أن المدارس أنجزت أكثر من 60 في المئة من مناهج التعليم، وقد تصل إلى نسبة 80 في المئة حتى منتصف حزيران المقبل، وهو ما يسمح بإجراء امتحانات سليمة، علماً أن المدرسة الخاصة أنجزت مناهجها كاملة وتلامذتها جاهزون للخضوع للاستحقاق.

الاعتبار الأساسي لإجراء الامتحانات هو العملية التعليمية، وليس قطع الطريق على الافادات، ولا لمجرد تمرير هذا الاستحقاق بما فيه عمليات التصحيح ومنح الشهادات، فالتعليم وإن كان تعثر بداية السنة، إلا أن التعليم الحضوري عوّض جزءاً مهما من الفاقد بلا غياب للتلامذة ولا قرارات بالاقفال كما حدث العام الماضي.

الامتحانات ليست لعبة وهي لا تتقدم على عملية التعليم، إنما تعكس حصيلته العامة على مدار السنة. فالهدف ليس فقط الامتحانات انما الحفاظ على البنية التعليمية كلها وإزالة الممارسات الغريبة التي دخلت على الإدارة التربوية سابقاً، وهي خطيرة لما تركته من تداعيات على التربية في لبنان. وبما أن تجربة الامتحانات العام الماضي أظهرت عمق الأزمة وخطورتها على تلامذة لبنان وعلى التعليم عموماً، فإنه ينبغي القطع مع تلك الممارسات ووضع أسئلة تتناسب مع مستوى الشهادة، وان كان يجب أن تأخذ بالاعتبار الظروف الصعبة خلال العام الدراسي، لكن ينبغي أن تلحظ القسم الاكبر من المنهاج ولا تلحظ فقط نحو 25 في المئة منه.

من المهم أن تقطع التربية مع تقاليد كرّست ممارسات مصلحية وأمر واقع في النظر إلى الامتحانات، وأن تمنع إجراء امتحانات شكلية تدخل فيها كل أنواع التنفيعات، تحت عنوان أن الظروف القاهرة لا تسمح بإنجازها كاملة وفق ما تقتضيه الانظمة والقوانين، وعلى المعلمين أن يساعدوا ويتحملوا المسؤولية للعبور بهذا الاستحقاق إلى بر الأمان وإكمال الدراسة بلا إضرابات استعراضية، لما يشكله من استقرار للتعليم وركيزة اساسية للسنة الدراسية المقبلة.

من نحن

تطلّعاتنا هي تأمين عمل لائق ودخل مستدام ومستقر لضمان التنوع الصحي للمجتمع اللبناني والعمل على تشجيع الأفراد اللبنانيين على المساهمة الفعالة في بناء الأمة من خلال مؤسسات القطاع العام.